السيد حسن القبانچي
19
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
الطبيعة العمياء ، عديمة الحس والشعور ؟ . * * * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ، أن يعمل بها ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها . وإنه كأنه كاد أن يبطىء بها . فقال له عيسى عليه السّلام : إن اللّه أمرك بخمس كلمات أن تعمل بها ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما أن تأمرهم بها وإما أن آمرهم أنا بها . فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب . . فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقصدوا على الشرف فقال : إن اللّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأن آمركم أن تعملوا بهن ، أولهن أن تعبدوا اللّه لا تشركوا به شيئا ، فإن مثل من أشرك باللّه كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ، وقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إلي . فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده ! فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ . وإن اللّه تعالى أمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، فإن اللّه ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت . وأمركم بالصيام ، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك كلهم يعجبه ريحها ، وإن ريح الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك . وأمركم بالصدقة ، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يديه إلى عنقه ، وقدموه ليضربوا عنقه ، فقال : أنا أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير ، ففدى نفسه منهم . وأمركم أن تذكروا اللّه ، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا ، حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم . وكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر اللّه تعالى . * * *